فخر الدين الرازي

26

شرح الفخر الرازى على الاشارات

الا شخصا واحدا وكيف بوجد اثنينية أو كثرة لاشخاص ذلك النوع والعائق عنه لازم طبيعي ) التفسير كل ماهية فاما أن تكون نفس تصورها مانعة من الشركة أو لا تكون والأول يقتضى أن لا يحصل من تلك الماهية الا شخص واحد والثاني يقتضى أن يكون تشخص الشخص الذي يدخل منها في الوجود زائدا على تلك الماهية وذلك الزائد ان كان لازما استحال أن يحصل في الوجود من تلك الماهية إلا شخص واحد واستحال على ذلك الشخص أن ينقسم انقساما انفكاكيا إلى جزءين وأن يحصل في الوجود من تلك الماهية شخصان مع أنا قد فرضنا أن المانع من ذلك لازم للماهية وهو محال وهذا الفصل يجرى مجرى التقرير لما ذكره في آخر الفصل المقدم وهذا آخر الفصول المتعلقة باثبات تركب الجسم من الهيولى والصورة ( المسألة الرابعة ) في ان الهيولى قابلة للمقادير المختلفة وفيها فصل واحد ( تذنيب [ في أن الهيولى غير متقدرة في نفسها ] أليس قد بان لك أن المقدار من حيث هو مقدار والصورة الجرمية من حيث هو شيء صورة جرمية مقارنة لما يقوم معه وتكون صورة فيه ويكون ذلك هيولاها وشيء هو في نفسه لا مقدار ولا صورة جرمية له وليكن هذا هو الهيولى الأولى فاعرفها ولا يستبعد أن لا يتخصص في بعض الأشياء قبولها لقدر معين دون ما هو أكبر وأصغر منه ) التفسير لما كان المقصود من هذا النمط بيان مقومات الجسم وأحوالها ثم إن الشيخ أبطل قول من قال إن مقوماته الاجزاء التي لا تتجزأ وبين بعد ذلك ان مقوماته الهيولى والصورة فبعد ذلك أراد أن ينتقل إلى أحكام الصورة والهيولى الا أنه قبل الخوض فيه فرع على اثبات الهيولى مسئلة خارجة عن الترتيب المقصود وهي التي ذكرها في هذا الفصل فلا جرم سماه بالتذنيب واعلم أن المقصود من هذا الفصل هو أن الحكماء يقولون الجسم العظيم المقدار يجوز أن يزول عنه ذلك المقدار العظيم ويحدث فيه مقدار صغير والجسم الصغير المقدار يجوز أن يزول عنه ذلك المقدار الصغير ويحدث فيه مقدار عظيم والمشهور عند الجمهور من المتكلمين أن الجسم العظيم لا يصير صغيرا الا لاحد أمرين اما لان أجزاءه كانت منتفشة فكان عظيما فإذا اندمجت صار صغيرا واما لأنه ينفصل بعض الاجزاء عن الجسم العظيم فيبقى الباقي صغيرا وينضم اليه أجزاء اخر فيصير المجموع عظيما وأما على غير هذين الوجهين فذلك مما يستبعدونه والشيخ أزال هذا الاستبعاد بان قال لما ثبت أن المقدار والصورة الجسمية حالتان في محل فذلك المحل يجب أن لا يكون له في نفسه مقدار وحجم والا لزم اجتماع المثلين ولزم احتياج ذلك المحل إلى محل آخر وإذا لم يكن لذلك المحل حجم ولا مقدار في نفسه كانت نسبة جميع المقادير اليه نسبة واحدة وإذا كان كذلك جاز أن يزول المقدار العظيم عنه ويحل فيه مقدار أصغر وبالعكس واعلم أنه لا يجوز التعويل على هذه الحجة في اثبات المطلوب في هذه المسألة لأنه لا يلزم من كون المحل في نفسه غير مقدار أن يكون قابلا لكل المقادير ألا ترى أن هيولى الفلك ليس لها في نفسها مقدار مع أنها لا تقبل الا مقدارا واحدا معينا وإذا كان كذلك ثبت انه لا يلزم من كون الهيولى غير مقدرة في ذاتها أن تكون قابلة لكل المقادير اللهم الا بحجة غير هذا الكلام بل هذا الكلام يصلح أن يعول عليه في إزالة الاستبعاد عن تصور هذا المذهب فاما بيان صحته فلا بد فيه من دليل آخر ولهذا قال الشيخ فلا يستبعد أن لا يتخصص في بعض الأشياء قبولها لقدر معين فامر بإزالة الاستبعاد ولم يأمر بالقطع وانما قال في بعض الأشياء احترازا عن الأفلاك فان موادها لا تقبل المقادير المختلفة وقد احتج المنكرون لذلك بأن قالوا من جوز ذلك يلزمه القطع بامكان أن يصير البحر بل مجموع كرة العناصر في مقدار الخردلة بل أقل